أحمد زكي صفوت
96
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فرفع إليه رأسه وقال : « عبد المسيح ، على جمل مشيح « 1 » ، إلى سطيح ، وقد أوفى على الضّريح « 2 » ، بعثك ملك بنى ساسان ، لارتجاج الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد اقتحمت في الواد ، وانتشرت في البلاد . يا عبد المسيح : إذا كثرت التّلاوة « 3 » ، وظهر صاحب الهراوة « 4 » ؛ وفاض وادى السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليست بابل للفرس مقاما ، ولا انشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات « 5 » ، عدد سقوط الشّرفات ، وكل ما هو آت آت » ثم قال : إن كان ملك بنى ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوارا دهارير « 6 » منهم بنو الصّرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور فربما أصبحوا يوما بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير « 7 » حثّوا المطىّ وجدّوا في رحالهم * فما يقوم لهم سرج ولا كور « 8 » والناس أولاد علّات فمن علموا * أن قد أقلّ فمحقور ومهجور « 9 » والخير والشرّ مقرونان في قرن * فالخير متّبع والشرّ محذور
--> ( 1 ) جاد سريع . ( 2 ) أي القبر ؛ والمراد الموت . ( 3 ) أي تلاوة القرآن . ( 4 ) الهراوة : العصا الضخمة ؛ وصاحبها هو النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان يمسك العصا كثيرا عند مشيه . ( 5 ) قال صاحب السيرة الحلبية : « لم أقف على أنه ملك منهم من النساء إلا واحدة وهي بوران ؛ ملكت سنة تم هلكت » . ( 6 ) أفرطهم : تركهم وزال عنهم ؛ قال تعالى : « لا جرم أنّ لهم النّار ، وأنّهم مفرطون » أي متروكون فيها ؛ ودهر دهارير : أي شديد ( كليلة ليلاء ويوم أيوم ) . ( 7 ) المهاصير جمع مهصار أو مهصير وهو الأسد من الهصر وهو الكسر والجذب والإمالة . ( 8 ) الكور : الرحل بأداته . ( 9 ) أولاد العلات : أولاد أمهات شتى من رجل واحد .